المدرسة التي تعمل ليست بالضرورة مدرسة قادرة على العمل

في الصحافة، جنوب الخرطوم، تبرز حالة تختصر جزءاً كبيراً من المشكلة التي نحاول فهمها.

مدرسة حفصة بنت عمر الحكومية الابتدائية للبنات ما زالت تعمل. لكن عدد الطالبات في الفصل الذي كان يستوعب قبل الحرب ما بين 50 و70 تلميذة انخفض إلى نحو 20 تلميذة فقط، كما انخفض عدد المعلمات إلى قرابة النصف، وفق المعلومات التي وصل إليها فريق أبحاث عشم من خلال التواصل والمتابعة المحلية.

المدرسة إذن ليست مغلقة.

لكن هل يمكن أن نقول إنها عادت إلى وضعها الطبيعي؟

الإجابة لا.

وهنا تحديداً تبدأ المشكلة التي نعتقد أن على المنظمات أن تنظر إليها بشكل مختلف.

عندما نقول إن مدرسة "تعمل"، لا يعني ذلك بالضرورة أن طاقتها التعليمية عادت.

قد تكون بعض الفصول غير صالحة للاستخدام. قد يكون عدد المعلمين أقل من المطلوب. قد تكون المياه أو دورات المياه بحاجة إلى إصلاح. وقد تكون المدرسة نفسها تعمل، لكنها تستوعب عدداً أقل بكثير من الطلاب الذين كانت تستوعبهم قبل الحرب.

في إحدى المدارس التي تابعنا حالتها ميدانياً، أصبح عدد الطلاب في حدود 20 طالباً بعد أن كانت المدرسة تخدم عدداً أكبر بكثير، كما أن فصلين من فصولها تعرضا للانهيار وأصبحا خارج الاستخدام.

50-70تلميذة في الفصل قبل الحرب
20تلميذة في الفصل اليوم

مدرسة حفصة بنت عمر الحكومية الابتدائية للبنات، الصحافة، جنوب الخرطوم

المبنى هنا موجود.

المدرسة موجودة.

لكن جزءاً من قدرتها على التعليم مفقود.

وهذا هو الفرق بين فتح المدرسة و إعادة المدرسة إلى قدرتها الحقيقية.

صورة توضيحية لفصل دراسي في مدرسة حكومية سودانية
صورة توضيحية لفصل دراسي في مدرسة حكومية سودانية

الصحافة ليست حالة منفصلة

اخترنا الصحافة كنقطة بداية لأن التواصل الذي أجراه فريق عشم مع المدارس والجهات المحلية فيها أعطانا صورة أقرب إلى الواقع اليومي من الأرقام العامة.

في المنطقة، هناك مدارس عادت للعمل بدرجات مختلفة، ومدارس أخرى ما زالت تواجه مشكلات في المباني أو التجهيزات أو قدرتها على استيعاب الطلاب.

وعندما تتوقف مدرسة أو تفقد جزءاً من فصولها، لا يختفي طلابها.

الطالب ينتقل إلى مدرسة أخرى.

والأسرة تبحث عن أقرب خيار.

والمدرسة الأخرى تستقبل عدداً أكبر.

ثم يبدأ الضغط في الظهور داخل المدرسة التي ما زالت تعمل.

هذه الحلقة تتكرر من حي إلى آخر.

ولهذا فإن السؤال الذي يجب أن تطرحه المنظمات ليس:

كم مدرسة مفتوحة في الخرطوم؟

بل:

كم مقعداً تعليمياً صالحاً ومتاحاً فعلياً للأطفال؟

وهذا فرق كبير.

عندما تتوقف مدرسة، من يتحمل طلابها؟

لو توقفت مدرسة تخدم 500 طالب، فإن هؤلاء الـ500 لا يتوقفون عن الحاجة إلى التعليم.

قد يذهب جزء منهم إلى مدرسة قريبة.

وقد ينتقل جزء آخر إلى مدرسة خاصة.

وقد يضطر بعضهم إلى قطع مسافة أطول يومياً.

وقد يتوقف آخرون عن الدراسة.

وهذه النقطة الأخيرة هي الأخطر لأنها غالباً لا تظهر في صورة واضحة أمامنا.

أسرة لديها ثلاثة أو أربعة أطفال في سن الدراسة قد تستطيع تحمل مدرسة قريبة، لكنها لا تستطيع تحمل تكلفة مواصلات يومية لأطفالها إلى مدرسة بعيدة.

وقد تستطيع الأسرة تحمل تكلفة مدرسة حكومية، لكنها لا تستطيع دفع الرسوم المطلوبة في مدرسة خاصة.

لذلك، إعادة مدرسة قريبة إلى العمل ليست فقط مسألة تعليم.

إنها أيضاً تخفيف للمصاريف عن الأسرة.

وتقليل للضغط على المدارس الأخرى.

وإبقاء الطفل داخل نظام التعليم.

صورة توضيحية لطلاب في بيئة تعليمية حكومية بالسودان
صورة توضيحية لبيئة تعليمية حكومية بالسودان

الخرطوم التي ستعود إليها الأسر في 2027 ليست خرطوم اليوم

العودة إلى الخرطوم بدأت بالفعل، لكنها ليست مكتملة.

والأهم أنها ليست العامل الوحيد الذي سيحدد عدد الطلاب في المدارس خلال السنوات القادمة.

هناك أطفال خرجوا من الخرطوم مع أسرهم أثناء الحرب.

وهناك أطفال التحقوا بمدارس في مناطق أخرى.

وهناك أسر عادت بالفعل.

وهناك أسر ما زالت خارج العاصمة وتنتظر تحسن الظروف قبل العودة.

ومع كل عودة جديدة، سيظهر السؤال نفسه:

أين سيدرس أطفال هذه الأسر؟

هذه النقطة يجب أن تؤخذ بجدية عند التخطيط للعام الدراسي 2027-2028.

لأن إعادة تأهيل مدرسة ليست عملاً يمكن البدء فيه في بداية العام الدراسي والانتهاء منه بعد أسابيع.

إذا احتاجت المدرسة إلى أعمال في الفصول أو الكهرباء أو السباكة أو الأثاث أو الطلاء، فالمشروع يحتاج إلى وقت وتخطيط وشراء وتنفيذ ومتابعة.

ولهذا، فإن انتظار وصول الأسر أولاً ثم البدء في تجهيز المدارس سيكون عكس الترتيب الصحيح.

المدارس يجب أن تكون جاهزة قبل عودة الطلاب، وليس بعد وصولهم.

عودة الأسر + طلاب قادمون من مناطق أخرى + مدارس متوقفة + مدارس متضررة = ضغط أكبر على القدرة الاستيعابية في 2027-2028

المشكلة لا تقع في منطقة واحدة

من خلال المعلومات التي جمعها فريق الأبحاث في عشم، ومن خلال متابعة المدارس والتواصل مع المجتمعات المحلية، تظهر الحاجة إلى النظر إلى الخرطوم كشبكة من الأحياء وليس كمدينة واحدة.

في الصحافة، تظهر مشكلة المدارس التي تعمل بأعداد أقل من السابق، إلى جانب مدارس أخرى عادت للعمل بدرجات مختلفة.

في الديم والسجانة وشرق الخرطوم، توجد مدارس ومرافق تعليمية تحتاج إلى متابعة دقيقة لمعرفة ما الذي عاد فعلياً وما الذي يحتاج إلى تدخل.

في بري، خصوصاً المناطق التي تعتمد الأسر فيها على المدارس القريبة من السكن، تصبح المسافة والنقل عاملاً مهماً عندما تتوقف مدرسة أو تفقد جزءاً من فصولها.

وفي العمارات والمعمورة، لا يعني وجود منطقة ذات اسم معروف أن كل الأسر فيها قادرة على تحمل تكاليف التعليم الخاص أو المواصلات اليومية. الحرب أثرت على دخول الأسر بشكل واسع، والقدرة على دفع تكلفة التعليم أصبحت مختلفة تماماً عما كانت عليه قبل الحرب.

وفي الكلاكلة وجنوب الحزام، تتداخل مشكلة عودة السكان مع قدرة المدارس القائمة على استيعاب أعداد إضافية.

أما في شمال بحري، فتظهر حالات لمدارس عادت إلى العمل بعد فترات طويلة من التوقف، وهو ما يوضح أن إعادة فتح المدرسة نفسها قد تكون خطوة كبيرة، لكنها لا تعني بالضرورة أن كل شيء عاد إلى وضعه الطبيعي.

وفي أم درمان، توجد مدارس عادت إلى الخدمة بعد أن استخدمت في فترات سابقة لأغراض أخرى، لكنها تواجه تحديات مرتبطة بالاكتظاظ ونقص التجهيزات والمعلمين.

الصورة إذن ليست مدرسة متضررة هنا ومدرسة مغلقة هناك.

الصورة شبكة كاملة من المدارس، بعضها يعمل، بعضها يعمل بجزء من طاقته، وبعضها يحتاج إلى تدخل حتى يعود إلى الخدمة.

Figure 01 | كيف تنتقل المشكلة من مدرسة إلى أخرى؟
مدرسة متوقفة
طلاب يبحثون عن مدرسة بديلة
ارتفاع أعداد الطلاب في المدارس القريبة
زيادة الضغط على الفصول والمعلمين والمياه ودورات المياه
انخفاض قدرة المدرسة على تقديم التعليم بكفاءة
زيادة تكلفة التعليم والمواصلات على الأسرة
احتمال خروج بعض الأطفال من التعليم

هذه هي الحلقة التي يجب أن تكسرها المنظمات قبل 2027-2028.

ليست كل المدارس بحاجة إلى الشيء نفسه

من الخطأ التعامل مع كل مدرسة في الخرطوم بالطريقة نفسها.

هناك مدرسة ما زالت تعمل لكنها فقدت فصلين بسبب الضرر.

هذه المدرسة قد تحتاج إلى تدخل محدود لإعادة الفصلين إلى الخدمة.

وهناك مدرسة أخرى تعمل، لكن الكهرباء والسباكة ودورات المياه والأثاث تحتاج إلى إصلاح.

وهناك مدرسة توقفت تماماً وتحتاج إلى إعادة تشغيل كاملة.

وهناك مدرسة سليمة نسبياً، لكنها أصبحت تستقبل طلاباً أكثر من قدرتها وتحتاج إلى إضافة فصول.

وهناك منطقة تكون فيها المدرسة موجودة، لكن المشكلة الأساسية هي أن الطلاب يسكنون بعيداً عنها ويحتاجون إلى وسيلة نقل.

لذلك، الحل يجب أن يكون حسب المدرسة والمنطقة، وليس حسب قالب واحد.

ماذا يجب أن تفعل المنظمات؟

من خلال تحليل الحالات التي وصل إليها فريق عشم، يمكن تقسيم التدخلات إلى مجموعة حلول عملية.

1. إعادة تأهيل المدارس المتضررة

وهو الحل الأول في الحالات التي ما زالت المدرسة فيها قادرة على العمل، لكن جزءاً من الفصول أو المرافق غير صالح.

في مدرسة تعمل فعلياً، قد يكون المطلوب إصلاح فصلين أو ثلاثة، أو معالجة الكهرباء والسباكة أو المياه أو الأبواب والنوافذ.

وهنا التكلفة ليست بالضرورة كبيرة كما تفترض بعض التقديرات العامة.

من خلال التقدير المحلي الذي أعدته عشم لحالة مدرسة متضررة في السلمة جنوب الخرطوم، فإن إعادة تأهيل مدرسة تعمل بالفعل وتحتاج إلى إصلاح الفصول والمرافق المتضررة يمكن أن تتراوح تقريباً بين:

10,000 إلى 15,000 دولار

بحسب حجم الضرر والأعمال المطلوبة.

وهذا يشمل الأعمال التي تحتاجها المدرسة فعلياً لإعادة المساحات المتضررة إلى الاستخدام، وليس بناء مدرسة جديدة من الصفر.

هذا النوع من التدخل يمكن أن يكون سريعاً نسبياً، والأهم أنه يعيد مقاعد كانت موجودة أصلاً إلى النظام التعليمي.

2. إعادة تشغيل المدارس المتوقفة بالكامل

الحالة مختلفة عندما تكون المدرسة خارج الخدمة تماماً.

هنا لا يكفي إصلاح جدار أو فصل.

المدرسة تحتاج إلى حزمة إعادة تشغيل.

في مشروع نهضة الذي تعمل عليه عشم حالياً، تقدر المنظمة تكلفة إعادة تشغيل مدرسة متوقفة بالكامل بحوالي:

40,000 دولار تقريباً

وتشمل التكلفة، بحسب حالة المدرسة:

الفصول.

الكهرباء.

السباكة.

النقاشة.

الكراسي والمقاعد.

الأدوات والتجهيزات الأساسية.

والأعمال اللازمة حتى تصبح المدرسة قادرة على استقبال الطلاب مرة أخرى.

وهذا الرقم ليس سعراً عاماً لكل مدارس الخرطوم.

هو تقدير مبني على العمل المحلي الذي تقوم به عشم، ويمكن أن يزيد أو يقل من مدرسة إلى أخرى حسب حجم الضرر وحالة المبنى.

$10,000-$15,000مدرسة عاملة متضررة جزئياً · نموذج السلمة، جنوب الخرطوم
~$40,000مدرسة متوقفة بالكامل · نموذج مشروع نهضة

3. زيادة عدد الفصول في المدارس القائمة

هذه قد تكون في بعض المناطق أفضل من إعادة تأهيل مدرسة جديدة.

إذا كانت المدرسة تعمل، والطلاب موجودون، والأسر عادت إلى المنطقة، لكن عدد الفصول لا يكفي، فإن إضافة فصل أو فصلين قد تكون أسرع وأكثر منطقية من انتظار إعادة مدرسة أخرى بالكامل.

وهنا يجب أن يكون القرار مبنياً على عدد الطلاب المتوقعين، وليس على شكل المبنى.

4. زيادة دورات المياه والمياه

هذه من التدخلات التي قد تبدو صغيرة في الميزانية، لكنها تؤثر مباشرة على قدرة المدرسة على استقبال الطلاب.

إذا كانت مدرسة تستقبل عدداً أكبر من السابق، فإن المرافق التي كانت كافية لـ300 طالب قد لا تكون مناسبة لـ500 أو 600 طالب.

لذلك يجب أن تدخل المياه ودورات المياه ضمن تقييم المدرسة منذ البداية، وليس كبند إضافي في نهاية المشروع.

5. توفير النقل المدرسي

في بعض الأحياء، قد يكون إعادة مدرسة بعيدة إلى الخدمة أقل أولوية من توفير وسيلة نقل مؤقتة للطلاب.

خصوصاً في المناطق التي تتوزع فيها الأسر العائدة على مساحات واسعة.

النقل هنا ليس بديلاً دائماً عن المدرسة.

هو حل يساعد الطفل على الوصول إلى مقعد موجود بالفعل، إلى أن تعود المدرسة القريبة إلى الخدمة.

6. دعم المدارس التي تستقبل طلاباً من مدارس أخرى

بعض المدارس ستحتاج إلى مساعدة حتى لو لم تكن متضررة بشكل مباشر.

إذا أصبحت مدرسة ما تستقبل طلاباً من مدرسة متوقفة، فهي تحتاج إلى:

فصول إضافية.

مقاعد.

مياه.

دورات مياه.

مواد تعليمية.

وأحياناً معلمين إضافيين.

هذه المدارس يجب ألا تُترك خارج خطط إعادة التأهيل لمجرد أنها لم تتعرض للقصف أو الانهيار.

هي تتحمل جزءاً من تكلفة الحرب التعليمية بالفعل.

إعادة تأهيل
توسعة فصول
مياه ودورات مياه
أثاث مدرسي
نقل مدرسي
دعم المعلمين

كم يمكن أن يحدث إذا أعدنا تشغيل مدرسة واحدة؟

هنا تصبح تكلفة التدخل أكثر وضوحاً.

إذا كانت مدرسة متوقفة بالكامل يمكن إعادة تشغيلها بحوالي 40 ألف دولار، فإن السؤال الصحيح ليس:

"هل 40 ألف دولار مبلغ كبير؟"

السؤال هو:

كم طالباً سيعود إلى التعليم مقابل هذه الـ40 ألف دولار؟

وهذا الرقم يختلف من مدرسة إلى أخرى.

لكن إذا كانت المدرسة قادرة بعد التأهيل على استقبال 400 طالب مثلاً، فإن تكلفة إعادة المقعد التعليمي إلى الخدمة تكون حوالي:

100 دولار لكل طالب

إذا استوعبت 500 طالب:

80 دولاراً لكل طالب

إذا استوعبت 600 طالب:

حوالي 67 دولاراً لكل طالب

400 طالب~100 دولار للمقعد
500 طالب~80 دولاراً للمقعد
600 طالب~67 دولاراً للمقعد

تكلفة تقريبية لكل مقعد تعليمي مُستعاد، بافتراض إعادة تشغيل مدرسة بحوالي 40,000 دولار

هذه الطريقة في التفكير أهم من وضع رقم ثابت لتكلفة المدرسة.

لأن الهدف ليس إعادة تأهيل المبنى.

الهدف هو إعادة الطالب إلى المدرسة.

ماذا عن 50 مدرسة؟

طرحنا داخل عشم فكرة العمل على إعادة تأهيل عدد كبير من المدارس قبل العام الدراسي 2027-2028، وكان من بين الأهداف التي نناقشها الوصول إلى 50 مدرسة على الأقل.

لكن الرقم ليس غاية في حد ذاته.

إذا كانت هناك 50 مدرسة يمكن إعادة تشغيلها وستخدم آلاف الطلاب، فهذا تدخل مهم.

أما إذا كانت 20 مدرسة منها في مناطق لم تعد إليها الأسر بعد، بينما توجد مدارس قائمة في مناطق أخرى تعاني من اكتظاظ شديد، فقد يكون من الأفضل توجيه جزء من التمويل إلى التوسعة والنقل والمرافق.

لهذا يجب أن يكون اختيار المدارس قائماً على الحاجة الفعلية.

الشكل الأفضل قد يكون مزيجاً من التدخلات:

مدارس متوقفة بالكامل

إعادة تشغيلها.

مدارس تعمل لكنها متضررة

إعادة الفصول والمرافق المتضررة.

مدارس تعمل وتستقبل أعداداً إضافية

زيادة الفصول والمقاعد.

مدارس تعاني من بعد الطلاب

توفير حلول نقل.

مدارس تعاني من الضغط على الخدمات

زيادة المياه ودورات المياه.

بهذه الطريقة يصبح مشروع إعادة التأهيل جزءاً من خطة لاستعادة القدرة التعليمية، وليس مجرد قائمة مبانٍ سيتم إصلاحها.

أين تبدأ الأولوية؟

لا نعتقد أن الأولوية يجب أن تحدد فقط بناءً على حجم الضرر.

هناك أربعة أسئلة أهم:

1

كم طالباً سيستفيد؟

2

هل توجد مدرسة بديلة قريبة؟

3

هل الأسر موجودة فعلاً في المنطقة أو في طريقها للعودة؟

4

هل يمكن إعادة المدرسة إلى الخدمة بتكلفة ووقت معقولين؟

المدرسة التي تضررت بشدة لكنها تقع في منطقة ما زالت قليلة السكان قد تنتظر.

بينما مدرسة تعمل في منطقة مكتظة وتحتاج إلى فصلين إضافيين قد تكون أكثر إلحاحاً.

وهذا هو السبب في أن عشم لا تريد اختيار المدارس الخمسين من مكتب.

نريد أن يكون الاختيار مرتبطاً بالمنطقة، وعدد الطلاب، وحالة المدرسة، وحركة السكان.

ما الذي تقوم به عشم الآن؟

هذا البحث لم يبدأ من قراءة التقارير فقط.

فريق أبحاث عشم عمل خلال الفترة الماضية على التواصل مع المدارس واللجان الشعبية والجهات المحلية، وجمع المعلومات من المناطق نفسها.

ومن خلال هذه التحركات بدأنا في بناء صورة أكثر قرباً من الواقع.

في الصحافة.

في جنوب الخرطوم.

في الكلاكلة.

في مناطق أخرى من الخرطوم.

وتواصلنا كذلك مع لجنة الجريف غرب ضمن تحركنا لفهم احتياجات المدارس والمجتمع المحلي بصورة مباشرة.

هذه المعلومات لا نريد أن تبقى في تقرير.

نريد أن تتحول إلى قرارات.

أي مدرسة تحتاج إلى تدخل يجب أن نعرف:

حالها.

عدد طلابها.

الفصول التي يمكن استخدامها.

الفصول المتضررة.

المياه.

الكهرباء.

السباكة.

الأثاث.

وما الذي تحتاجه فعلياً حتى تعود إلى العمل.

ومن هنا بدأ مشروع نهضة لإعادة تأهيل المدارس

بعد جمع هذه الملاحظات ومناقشة الحلول، وصلت عشم إلى نتيجة واضحة:

لا يمكن أن ننتظر أن تحل المشكلة نفسها.

ولهذا بدأت المنظمة العمل على مشروع نهضة لإعادة تأهيل المدارس، وهو مشروع يركز على إعادة تأهيل المدارس المتضررة وإعادة تشغيل المدارس التي توقفت بالكامل، إلى جانب تحسين البيئة التعليمية في المدارس التي تحتاج إلى تدخل.

المشروع بدأ من الواقع المحلي، وليس من نموذج جاهز.

الهوية البصرية لمشروع نهضة لإعادة تأهيل المدارس
الهوية البصرية لمشروع نهضة

وفي المرحلة الحالية تعمل عشم على مدرسة متوقفة بالكامل بتكلفة تقريبية تبلغ 40 ألف دولار، تشمل أعمال الصيانة والتجهيزات الأساسية من الفصول والكهرباء والسباكة والنقاشة والكراسي والمقاعد والأدوات اللازمة لإعادة تشغيل المدرسة.

وفي حالة المدارس التي ما زالت تعمل وتحتاج إلى إصلاحات في أجزاء متضررة منها، فإن تقديرات عشم المحلية تشير إلى نطاق أقل بكثير، في حدود 10 إلى 15 ألف دولار للحالة التي درستها المنظمة في السلمة جنوب الخرطوم.

الفكرة بسيطة:

نصل إلى المدرسة، نفهم ما تحتاجه، نحسب تكلفته، ثم نعيدها إلى الخدمة.

ليس الهدف بناء أرقام كبيرة في التقارير.

الهدف أن يعود الطلاب إلى الفصول.

ماذا نحتاج قبل 2027-2028؟

نحتاج إلى أن تبدأ عملية التأهيل الآن.

ليس في بداية العام الدراسي.

وليس بعد أن تصل الأسر وتكتشف أن المدارس القريبة لا يوجد فيها مكان.

العام الدراسي القادم يجب أن يبدأ ومدارس أكثر جاهزة.

فصول أكثر.

مقاعد أكثر.

دورات مياه أفضل.

مدارس قريبة من الأسر.

وحلول نقل حيث تكون المسافات مشكلة.

والأهم، أن تعرف كل منظمة أين تضع أموالها ولماذا.

Figure 02 | الحل ليس واحداً
المشكلةالتدخل الأقرب
مدرسة تعمل وفصلان متضررانإصلاح الفصول
مدرسة متوقفة بالكاملإعادة تشغيل كاملة
مدرسة عاملة لكن مزدحمةإضافة فصول
نقص المقاعدأثاث مدرسي
ضغط على المياه ودورات المياهWASH
مدرسة بعيدة عن الأسرنقل مدرسي
نقص المعلميندعم وتوزيع المعلمين
أطفال انقطعوا عن الدراسةتعليم تعويضي

الهدف النهائي واحد: زيادة القدرة الحقيقية على استيعاب الطلاب.

ماذا سيحدث إذا انتظرنا؟

المدارس التي تعمل اليوم ستتحمل عدداً أكبر من الطلاب.

الفصول ستزدحم.

المعلمون سيعملون تحت ضغط أكبر.

الأسر ستدفع أكثر للوصول إلى مدارس أبعد.

والأسر التي لا تستطيع تحمل هذه التكلفة قد تجد نفسها أمام خيار مؤلم:

إما أن ترسل أبناءها إلى مدرسة بعيدة وتتحمل التكلفة.

أو تختار مدرسة خاصة إن استطاعت.

أو يخرج طفل من الأطفال من التعليم.

هذه ليست نتيجة نظرية.

هي نتيجة طبيعية عندما يكون عدد الطلاب أكبر من القدرة الفعلية للمدارس.

ولهذا فإن إعادة تأهيل مدرسة اليوم قد تمنع مشكلة أكبر غداً.

الرسالة التي نوجهها للمنظمات

الخرطوم لا تحتاج فقط إلى أن تعود المدارس إلى العمل.

تحتاج إلى أن تستعيد قدرتها على التعليم.

وهناك فرق بين الاثنين.

قد تكون المدرسة مفتوحة، لكن نصف فصولها غير مستخدم.

قد تكون المدرسة مفتوحة، لكن عدد المعلمين أقل بكثير من المطلوب.

قد تكون المدرسة مفتوحة، لكن المرافق لا تكفي.

وقد تكون المدرسة مفتوحة، لكن نصف أطفال المنطقة لا يستطيعون الوصول إليها.

لهذا، يجب أن ينتقل التخطيط من سؤال:

كم مدرسة أعدنا فتحها؟

إلى سؤال أكثر أهمية:

كم طالباً أعدنا إلى مقعد تعليمي صالح وقابل للاستمرار؟

هذا هو المؤشر الذي يجب أن يحكم الاستثمار في التعليم في السودان خلال المرحلة القادمة.

عشم لا تريد أن تنتظر 2027 حتى تعرف الإجابة

نحن نتحرك الآن.

نعمل على المدارس المتضررة.

ونعمل على المدارس المتوقفة.

ونتابع احتياجات المدارس العاملة.

ونتواصل مع المجتمعات المحلية واللجان الشعبية.

ونبني مشروع نهضة على أساس ما نراه ونسمعه من الأرض.

الهدف ليس أن نقول إننا أصلحنا مدرسة.

الهدف أن نقول إن مدرسة عادت إلى الخدمة، وإن طلاباً عادوا إليها، وإن أسرة لم تعد مضطرة إلى البحث عن مدرسة بعيدة، وإن مدرسة أخرى لم تعد مضطرة إلى استقبال أعداد تفوق قدرتها.

هذا هو تعافي التعليم الذي نحتاج أن نبدأ العمل عليه الآن.

ساعدنا في الوصول إلى المدارس

إذا كنت تعرف مدرسة متضررة أو متوقفة في الخرطوم، أو تعرف لجنة شعبية أو مجتمعاً محلياً يحتاج إلى تدخل، يمكنك التواصل مع منظمة عشم الوطن للتنمية وترشيح المدرسة لفريق الأبحاث والتقييم.

ترشيح مدرسة لمشروع نهضة

تعرف أكثر على المشروع: مشروع نهضة لإعادة تأهيل المدارس