من هي شهد؟
محطات من حياة قصيرة، حملت أثرًا طويلًا.
المهندسة الطموحة
شهد صديق، خريجة هندسة مدنية من جامعة الخرطوم، كانت إنسانة مثابرة ومحبة للخير، وساعية دائمًا لنفع غيرها وخدمة مجتمعها. عُرفت بطموحها الكبير وعملها الدؤوب لتحقيق أهدافها مهما كانت التحديات.
الحلم: مياه بورتسودان
كان من أكبر أحلام شهد المساهمة في حل مشكلة المياه في مدينة بورتسودان، حتى أنها منذ مرحلة البكالوريوس عملت على أبحاث ومشاريع في هذا المجال، كما واصلت العمل في قطاع المياه بعد تخرجها. وبعد ذلك قُبلت في منحة لدراسة هندسة المياه في جامعة بوليتكنيكو بإيطاليا، إلا أن المنية لم تمهلها كثيرًا، فتوفيت بعد أقل من شهر من سفرها.
المكافحة حتى آخر لحظة
لم تكافح شهد من أجل نفسها فقط، فمنذ دخولها الجامعة وهي تسعى لمساعدة من حولها؛ فعملت على إقامة برامج تكريمية للعمال في الجامعة وأبنائهم تقديرًا لجهدهم، وسعت لمساندة الطلاب المعسرين عبر جمع التبرعات لتغطية مصاريفهم الدراسية. ورغم التعب والمعاناة، ظلت تسعى حتى آخر لحظة لتحقيق أهدافها. كما كانت تؤمن بأهمية التعليم ودوره في بناء المجتمع، فشاركت في مبادرات وجهود تطوير التعليم في السودان، وسعت لتنظيم مؤتمرات داخل الجامعة لمناقشة قضايا الطلاب والأساتذة وإيجاد حلول لها.
مشروع "أحفر"
حصلت شهد على دعم لتنفيذ مشروعها "أحفر"، الذي كان يهدف إلى تسهيل وصول الطلاب إلى المواد الدراسية والمحاضرات، وربطهم بالأشخاص القادرين على مساعدتهم أكاديميًا، إضافة إلى دعم الشباب بفرص عمل مناسبة. لم تكن تنتظر الظروف المثالية لتبدأ، بل كانت تؤمن بالفعل والمبادرة.
قطعة الطوب التي وضعتها بيدها
رأت يومًا عمالًا يعملون في أحد مباني الجامعة، فطلبت من أحدهم أن يسمح لها بوضع "قطعة طوب" بيدها لتشارك في بناء صرح تعليمي. هكذا كانت شهد؛ تعيش لدنياها وتعمل لآخرتها.
"شهد تكافل"
عُرفت شهد بحبها الكبير للخير والعمل الإنساني. عرفها كثيرون باسم "شهد تكافل" نسبةً إلى عملها مع منظمة تكافل الخيرية، حيث كانت مسؤولة عن مجمع السنتر بجامعة الخرطوم، وسعت لإنشاء مجمع تكافل الزهراء بداخلية البنات لمساعدة الطالبات المحتاجات. كما دعمت أيتام المنظمة عبر جمع التبرعات وإقامة البازارات والفعاليات الخيرية، وشاركت في تأسيس مشروع للإطعام في دار الإيواء ببورتسودان خلال آخر فترة لها في السودان.
لقد تركت شهد بصمة واضحة في كل مشروع شاركت فيه، وأثرًا طيبًا في حياة كل من عرفها. ومن هذا المنطلق جاءت مبادرة أوقاف شهد، لنواصل الطريق الذي بدأته، ونحمل الرسالة التي آمنت بها.